السيد محمد الصدر

352

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

والكناسة المنطقة التي تجتمع بها الأزبال في المدينة . وفي ذلك زيادة في إحتقارهما . كأنه ألقى جثتهما في الأزبال . وكذلك النكس في الصلب زيادة في الإحتقار . وقد صلب جماعة من أهل البيت ( ع ) كذلك كزيد بن علي ، ويحيى وغيرهم . ونص التأريخ على بعضهم أنهم مصلوبون عراة زيادة في النكاية ، ولكن لم ينص ذلك في مسلم بن عقيل ( ع ) وهاني ( رضي الله عنه ( . قالوا « 1 » : وأنفذ الرأسين إلى يزيد فنصبهما في درب من دمشق ، وكتب معهما إلى يزيد كتاباً . وأجابه يزيد على كتابه يمدحه فيه ويشكره ، وفيه يقول : وإنه قد بلغني أن الحسين بن علي قد توجه نحو العراق ، فضع الناظر والمسالح واحترس على الظن وخذ على التهمة . وهذا الحسين قد ابتلي به زمانك من بين الأزمان وبلادك من بين البلدان ، وابتليت به من بين العمال . وعندها تعتق أو تعود عبداً كما تعبد العبيد ، فإما أن تحاربه أو تحمله إليَّ . وليس في النقل التأريخي أنه أرجع رأس مسلم وهاني إلى مدافن الجسدين . ومن البعيد أن تحصل فرصة لذلك . بخلاف رأس الحسين ( ع ) فإنه توجد هناك روايات وأقوال معتد بها على رجوعه إلى مدفنه في كربلاء « 2 » . والظاهر أن الإمام زين العابدين ( ع ) هو الذي أخذه من يزيد وأرجعه معه إلى كربلاء وألحقه بالجسد عند مرورهم بكربلاء . تبقى أطروحة واحدة وهي أن السجاد ( ع ) أخذ الرأسين معه ضمن الرؤوس ، إلا أنه لم ينقل أنه جاء إلى الكوفة إلى دفنهما .

--> ( 1 ) أنظر الإرشاد ج 2 ص 65 ، البحار ج 44 ص 359 . ( 2 ) أنظر رسائل المرتضى ج 3 ص 130 ، جواهر الكلام ج 20 ص 93 ، أمالي الشيخ الصدوق ص 232 . .